أحمد بن علي القلقشندي
414
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المذهب النّزاريّ ؛ ثم أعادها لآمر بواسطة خدام القصر بشرط أن يكون متولَّيها رجلا ديّنا والداعي هو الناظر فيها ، ويقام فيها متصدّرون برسم قراءة القرآن . وقد ذكر المسبحيّ ( 1 ) في تاريخه : أن الوزير أبا الفرج يعقوب بن كلَّس ( 2 ) سأل العزيز باللَّه في حمله رزق جماعة من العلماء ، وأطلق لكل منهم كفايته من الرزق ، وبنى لهم دارا بجانب الجامع الأزهر ، فإذا كان يوم الجمعة حلقوا بالجامع بعد الصلاة وتكلموا في الفقه ، وأبو يعقوب قاضي الخندق رئيس الحلقة والملقي عليهم إلى وقت العصر ، وكانوا سبعة وثلاثين نفرا . ثم جاءت الدولة الأيوبية فكانت الفاتحة لباب الخير ، والغارسة لشجرة الفضل ، فابتنى الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر ( 3 ) ( دار الحديث الكاملية ) ( 4 ) بين القصرين في سنة اثنتين وعشرين وستمائة ، وقرّر بها مذاهب الأئمة الأربعة وخطبة ، وبقي إلى جانبها خراب حتّى بني آدرا في الأيام المعزّيّة
--> ( 1 ) هو محمد بن عبيد اللَّه بن أحمد المسبّحي ، عز الملك ، أمير مؤرخ عالم بالأدب . له كتاب كبير في « تاريخ المغاربة ومصر » . توفي بمصر سنة 420 ه . ( الأعلام : 6 / 259 ) . ( 2 ) وهو أول وزراء الدولة الفاطمية . كان فقيها أديبا وشاعرا . ألف كتابا في الفقه الإسماعيلي ، وكتابا في الأديان وكتابا في آداب رسول اللَّه ، ولعل أشهر كتبه كتابه في مختصر الفقه المعروف بالرسالة الوزيرية . توفي سنة 380 ه . ( الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي : ص 103 ، 104 والأعلام : 8 / 202 ) . ( 3 ) وهو الذي أتمّ بناء قلعة الجبل وأنشأ بها الدور السلطانية في أثناء نيابته عن أبيه سنة 604 ه . وكان أول من انتقل من دار الوزارة من الملوك وسكن بالقلعة . وقد عمّر القبة المعروفة على قبر الإمام الشافعي . توفي سنة 635 ه . « ودار الحديث الكاملية » التي أنشأها كانت ثاني دار أقيمت للحديث بعد الدار التي بناها نور الدين محمود في دمشق ، ووقفها على المشتغلين بالحديث النبوي ثم من بعدهم على الشافعية ، وبنى فيها منازل للطلاب وللمدرسين وجعل لها خزانة كتب . وأول من تولى مشيخة هذه الدار أبو الخطاب عمر بن دحية مؤلف كتاب « نهاية السول » وحفظ لنا السيوطي في كتابه حسن المحاضرة ثبتا فيمن تولوا مشيخة هذه الدار ، ولا تزال هذه المدرسة موجودة إلى اليوم بشارع بين القصرين بجوار جامع السلطان برقوق . وتعرف هذه المدرسة اليوم باسم « جامع الكامل » . ( الخطط التوفيقية : 1 / 74 والحياة العقلية : 52 ، 53 ) . ( 4 ) وهو الذي أتمّ بناء قلعة الجبل وأنشأ بها الدور السلطانية في أثناء نيابته عن أبيه سنة 604 ه . وكان أول من انتقل من دار الوزارة من الملوك وسكن بالقلعة . وقد عمّر القبة المعروفة على قبر الإمام الشافعي . توفي سنة 635 ه . « ودار الحديث الكاملية » التي أنشأها كانت ثاني دار أقيمت للحديث بعد الدار التي بناها نور الدين محمود في دمشق ، ووقفها على المشتغلين بالحديث النبوي ثم من بعدهم على الشافعية ، وبنى فيها منازل للطلاب وللمدرسين وجعل لها خزانة كتب . وأول من تولى مشيخة هذه الدار أبو الخطاب عمر بن دحية مؤلف كتاب « نهاية السول » وحفظ لنا السيوطي في كتابه حسن المحاضرة ثبتا فيمن تولوا مشيخة هذه الدار ، ولا تزال هذه المدرسة موجودة إلى اليوم بشارع بين القصرين بجوار جامع السلطان برقوق . وتعرف هذه المدرسة اليوم باسم « جامع الكامل » . ( الخطط التوفيقية : 1 / 74 والحياة العقلية : 52 ، 53 ) .